الشيخ محمد الصادقي الطهراني
94
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ 36 . و « لَقَدْ بَعَثْنا - إلى - الطَّاغُوتَ » يحمل امره التشريعي ، ثم « فَمِنْهُمْ . . . الضَّلالَةُ » يحمل التكويني ، وانه لا يهدي إلّا من اهتدى : « الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً » ولا يضل إلّا من ضل : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » تشريع يحبذ الإيمان ، وتكوين بعد الكفر أو الإيمان ، فليست بداية الكفر أو الايمان - إذا - تسييرا دون اختيار ، وانما مزيد الكفر والايمان جزاء وفاقا . وهؤلاء الذين ضلوا باختيارهم وعلى علم ، معاندين للحق ومحايدين للباطل ، ليس اللَّه ليهديهم تسييرا بعد ما اختاروا الضلالة فأضلهم كما ضلوا ، وان كنتم في ريب من بعث الرسل حاملين مشيئة اللَّه التشريعية في التوحيد والمعاد والشرعة الموصلة بين المبدء والمعاد ، أم في ريب من عاقبة المكذبين لهذه الرسالات « فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ » تأريخيا وجغرافيا ، سيرا بأنفسكم في أكناف الأرض ؟ وذلك غير ميسور لأكثر أهل الأرض ! أم سيرا في التأريخ الجغرافي والجغرافيا التاريخي نظرا في السير ؟ وفيها حق وباطل ! أم نظرا في القرآن ؟ وهو اضمن سير وأسلمه ، وفي مثلث السير ذكرى مهما اختلفت الدرجات . إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لايَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ 37 . « لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ » به . بما ضل ، ولا « من يضل » سواه بما أضل ، فمن ضل وأضل ليس اللَّه ليهديه سواء السبيل ، اللهم بإكراه وهو خلاف سنة اللَّه « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » ( 10 : 99 ) ، ثم « وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » يهدونهم بعد ما أضلهم اللَّه وما هدى ، ولا من ناصرين ينجونهم من عذاب اللَّه الموعود لهم ، ولماذا « من ناصرين » وهي لا تنفي سوى الجمع فعلّ لهم ناصرا ان لم يكن ناصرون ؟ . « من » هنا تجتث جذور النصرة أيا كانت ومن اي ناصر ، والجمع هنا أبلغ لاستغراق النفي ، ف « من ناصر » قد يعنى به ناصر يزعمونه .